أبو الليث السمرقندي
3
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الجزء الثاني سورة الأنفال مدنية وهي سبعون وخمس آيات [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ، يعني : الغنائم ، واحدها نفل غنيمة ، وكذلك قال لبيد : إنّ تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثي وعجل من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل « 1 » قال ابن عباس : عَنِ صلة في الكلام ، وإنّما هو : يسألونك الأنفال يعني : الغنائم ، ويقال : فيه تقديم ومعناه : يسألون عنك الأنفال ، ويقال : معناه ، يسألونك لمن الأنفال ؟ يقال : إنما هم سألوا عنها لأنها كانت محرمة من قبل ، فسألوا عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزل يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ يعني الغنائم . قال الفقيه : حدثنا : أبو الفضل بن أبي حفص قال : حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال : حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، عن عبد الرحمن بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن سليمان بن موسى ، عن مكحول ، عن أبي أمامة ، عن عبادة بن الصامت قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بدر فلقي العدو ، فلما هزمهم اللّه تعالى ، أتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم ، وأحدقت طائفة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستولت طائفة بالعسكر والنهب ، فقال الذين طلبوهم : نحن طلبنا إحاطة العدو ، وبنا نفاهم اللّه تعالى وهزمهم ، فلنا النفل . وقال الذين أحدقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : نحن أحدقنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لئلا ينال العدو منه غرة ، فهو لنا . وقال الذين استولوا على العسكر والنّهب : واللّه ما أنتم بأحق منا ، بل هو لنا ، نحن حويناه
--> ( 1 ) البيت الثاني ساقط من النسخة « ب » .